ابن الكلبي
115
مثالب العرب
( عن ) هشام قال : كان يسمى عبد اللّه بن معاوية مبت الأكبر ، ويسمى أبو بكر بن عبد الملك مبت « 1 » الأصغر لحمقهما ، وكان عبد الملك ينهى ابنه أبا بكر ان يجالس خالد بن يزيد بن معاوية ، وكان خالد يعبث به . فجلس اليه ذات يوم فقال : هذا واللّه امرؤ من قريش أمه فلانه ، وأمها فلانة ، فعدد امّهاته ، فقال أبو بكر : انا واللّه كما قال الشاعر : مردد في بني اللخناء « 2 » ترديدا فبلغت كلمته عبد الملك ، فغضب على خالد وأبي بكر ، وقال له : ألم أنهك عن مجالسته ؟ . ( قال هشام بن الكلبي ) : واسم أبي بكر بكّار ، وكان له بازي « 3 » ، فطار بدمشق ، فأرسل إلى صاحب الشرطة ، أغلق أبواب المدينة ، فقد طار بازيي ، لئلا يخرج من المدينة . ومالك بن يزيد ومبلغة بن تميم وكلب بن وبرة وعجل بن لجيم وعدي بن جناب الكلبي أخو زهير ( قال هشام الكلبي ) : قدم زهير بن جناب على بعض الملوك ومعه عدّي فذكر الملك وجع أمّه فقال عدي : ما أحوج أمّ الملك إلى كميرة « 4 » حارة ، فقال الملك لزهير : ما يقول أخوك ؟ فقال : يعني ثيابا تكون ببلادنا ، اقلب زهير وأنت القلاب « 5 » فهذا مثل في كلب إلى اليوم .
--> ( 1 ) رجل مبت اي منقطع ، والمعنى أنه بقي في طريقه عاجزا عن مقصده ، لم يقض وطره وقد أعطب ظهره * مجمع البحرين ، الطريحي 1 / 149 . ( 2 ) اللخن : نتن الريح عامة ، واللخن قبح ريح الفرج ، وامرأة لخناء ويقال : اللخناء التي لم تختن * ( لسان العرب ، أقرب الموارد 2 / 1136 ) . ( 3 ) بازي : نوع من الصقور . ( 4 ) كمر : الكمرة رأس الذكر . وامرأة مكمورة : منكوحة * لسان العرب 5 / 151 . ( 5 ) القلب : تحويل الشيء عن وجهه ، وقلب الشيء وقلّبه : حوّله ظهرا لبطن * لسان العرب .